القاضي عبد الجبار الهمذاني

115

المغني في أبواب التوحيد والعدل

حال لا يصح الاشتراك فيها « 1 » ، من حيث كان مريدا له ، فيجب أن لا يقع فيه اختصاص ، وأن يصحّ من كل مريد أن يريد كلّ مراد . فان قيل : أليس الفعل يقع محكما لكون فاعله عالما به ، والاشتراك في وقوعه محكما لا يقع كما لا يقع الاشتراك في حدوثه ، فقولوا لذلك انّ المعلوم كالمقدور في أنه يختص ، واعلموا لذلك فساد ما أصّلتموه قيل له : انّ وقوعه محكما من جهة العالم به ليس هو من حيث كان عالما به ، وانما وجب ذلك من حيث كان قادرا عليه . فلولا كونه قادرا عليه ، « 2 » لم يصح ذلك منه ولو حصل غيره قادرا عليه « 2 » بعينه ، لصح ذلك منه بعينه ، وانما لا يصح من غيره لأنه غير قادر عليه بعينه « 3 » . فالاختصاص في ذلك انما وجب من حيث كان العالم قادرا / لا من حيث كان عالما فقط « 4 » ، وسقط عنا ما ظننت لزومه لنا . فان قيل : أليس القادر على الفعل المحكم لو لم يكن عالما به لم يصح منه ايقاعه محكما ، كما لو علمه ولم يقدر عليه ، لم يصح ذلك منه ، فقد ثبت أن لكونه عالما فيه اختصاصا ، كما أنّ لكونه قادرا فيه تأثيرا . فلم جعلتم الاختصاص راجعا إلى كونه قادرا فقط ؟ قيل له : انّ المقدور الّذي يوقعه محكما لو لم يختص به ، لكان ايقاعه محكما يصح من جهة كلّ عالم ، وانما لا يصح الا من حيث اختص بكونه مقدورا لبعضهم ، ولذلك يصح من غيره أن يعلم هذا الفعل المحكم

--> ( 1 ) فيها : فيه ص ( 2 ) لم يصح . . . قادرا عليه : ساقطة من ط ( 3 ) بعينه : ساقطة من ص ( 4 ) فقط : ساقطة من ص